تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

192

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

محرّكيته ، فيقبح العقاب على مخالفته ، والذي أوقع المتوهّم في الغلط هو ظهور لفظ البيان في ذلك ، مع غفلته عن ملاك حكم العقل بالقبح ، بل إن عدم العقاب في فرض عدم البيان من الشارع بالمعنى الذي ذكره المتوهّم خارج عن محلّ الكلام ، فإنّه من باب السالبة بانتفاء الموضوع ضرورة أنّه ما لم يصدر الحكم من الشارع لكان داخلًا في عموم ما سكت الله عنه ، ومعه لا حكم حقيقة حتى يتحقّق المخالفة فيحكم العقل بقبح العقاب عليها « 1 » . ثانياً : عدم الدليل على الاختصاص بالعذاب الدنيوي إن القول بكون الآية المباركة مختصّة بالعذاب الدنيوي للأمم السابقة ، لا دليل عليه ، إلا مجيء العبارة بصيغة الفعل الماضي ( ما كنا ) ، وقد أشرنا في الجواب على الاعتراض الأوّل أن سياقها هو نفي الشأنية وليس الإخبار عن الأمم الهالكة ، فالآية منسلخة عن الزمان ، بل سياقها يناسب إرادة العذاب الأخروي ؛ لأنه قد سبق هذه الآية قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( الأنعام : 64 ) التي تشير إلى سنن الله تعالى في العذاب الأخروي وأنه يختصّ بالمستحقّ فقط ، بخلاف العذاب الدنيوي ، كعذاب الاستئصال الذي لا يختصّ بالمسيء فقط ، وإنّما يشمل غيره أيضاً ، كما نطق بذلك القرآن الكريم والروايات المتضافرة ، كما في قوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( الأنفال : 25 ) فالعذاب الدنيوي قد يشمل غير المستحقّين في بعض الحالات . فمجيء قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى قبل قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى . . يكشف عن أن هذه الآية وَما كُنَّا . . مختصّة لبيان سنّة العذاب الأخروي « 2 » .

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 189 . ( 2 ) أجاب عن هذا الاعتراض العراقي والأصفهاني والخميني ، كما سيأتي في التعليق على النصّ .